يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

247

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

وقال أبو حزم : صار الناس في زماننا يعيب الرجل من هو فوقه في العلم ليرى الناس أنه ليس به حاجة إليه ، ولا يذاكر من هو مثله ، ويزهو على من هو دونه ، فذهب العلم وهلك الناس . حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا مصعب بن عبد اللّه قال حدثنا الدراوردي قال : إذا قال مالك على هذا أدركت أهل العلم ببلدنا ، أو الأمر المجتمع عليه عندنا ، فإنه يريد ربيعة وابن هرمز . باب ( فضل النظر في الكتب وحمد العناية بالدفاتر ) حدثني أحمد بن محمد وعبد الرحمن بن يحيى وخلف بن أحمد وغيرهم قالوا حدثنا أحمد بن سعيد بن حزم قال حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي قال حدثنا أحمد بن عمران قال : كنت عند أبي أيوب أحمد بن محمد ابن شجاع وقد تخلف في منزله ، فبعث غلاما من غلمانه إلى أبى عبد اللّه بن الأعرابي صاحب الغريب يسأله المجيء إليه ، فعاد إليه الغلام فقال قد سألته ذلك فقال لي عندي قوم من الأعراب فإذا قضيت أربى معهم أتيت . قال الغلام وما رأيت عنده أحدا إلا أن بين يديه كتبا ينظر فيها فينظر في هذا مرة وفي هذا مرة ، ثم ما شعرنا حتى جاء ، فقال له أبو أيوب يا أبا عبد اللّه سبحان اللّه العظيم تخلفت عنا وحرمتنا الأنس بك ، ولقد قال لي الغلام إنه ما رأى عندك أحدا وقلت أنت مع قوم من الأعراب فإذا قضيت أربى معهم أتيت فقال ابن الأعرابي . لنا جلساء ما نمل حديثهم * ألباء مأمونون غيبا ومشهدا يفيدوننا من علمهم علم ما مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة * ولا نتقى منهم لسانا ولا يدا